ابن هشام الحميري
1012
السيرة النبوية
فزعم الزهري ابن شهاب ، أنهم لما قدموه ليقتلوه قال : بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي ومقامي ثم ضربوا عنقه ، وصلبوه على ذلك الماء ، يرحمه الله تعالى . إسلام بنى الحارث بن كعب على يد خالد بن الوليد لما سار إليهم قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، في شهر ربيع الآخر - أو جمادى الأولى - سنة عشر ، إلى بنى الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام قبل أن يقاتلهم ، ثلاثا ، فإن استجابوا فاقبل منهم ، وإن لم يفعلوا فقاتلهم . فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون إلى الاسلام ، ويقولون : أيها الناس ، أسلموا تسلموا . فأسلم الناس ، ودخلوا فيما دعوا إليه ، فأقام فيهم خالد يعلمهم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولذلك كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أسلموا ولم يقاتلوا . ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد النبي رسول الله ، من خالد بن الوليد ، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، يا رسول الله صلى الله عليك ، فإنك بعثتني إلى بنى الحارث بن كعب ، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام ، وأن أدعوهم إلى الاسلام ، فإن أسلموا [ أقمت فيهم ، و ] قبلت منهم ، وعلمتهم معالم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه ، وإن لم يسلموا قاتلتهم ، وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الاسلام ثلاثة أيام ، كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعثت فيهم ركبانا ، قالوا : يا بنى الحارث ، أسلموا تسلموا ، فأسلموا ولم يقاتلوا ، وأنا مقيم بين أظهرهم ،